محمد علي الحسن

117

المنار في علوم القرآن

المبحث الرابع القراءات القرآنية أولا : تعريف القراءات : معناها اللغوي : القراءات جمع قراءة ، وهي مصدر من قرأ يقرأ قراءة وقرآنا ، واسم الفاعل منه قارئ وجمعه قرّاء . ويطلق لفظ قرأ ويراد منه عدة معان : فإذا قلت : قرأت القرآن ، معناه لفظت به مجموعا ، وأقرأت حاجتك إذا دنت ، وقرأت الشيء قرآنا إذا جمعته وضممت بعضه إلى بعض . معناها الاصطلاحي : قال الزركشي : القراءات اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في الحروف وكيفيتها من تخفيف وتشديد وغيرها « 1 » . أما ابن الجزري فعرفها : ( بأنها علم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها معزوا لناقله ) « 2 » . وهذا التعريف اعتمده كثير من المؤلفين في علم القراءات . وهناك من عرف القراءات ( بأنها مذهب يذهب إليه المقرئ ) ، وهو وإن كان مقصوده ما ذهب إليه العلماء : أن مبنى ما ذهب إليه القارئ هو الوحي والسماع ، إلّا أن المستشرقين قد جعلوا من مثل هذا التعريف مأربا خبيثا للصيد في الماء العكر ، إذ رأوا أن اختلاف القراءات مبناه اختلاف القراء وفق هواهم ومعتقداتهم ، وراحوا يقيسون اختلاف الأناجيل على اختلاف الروايات في القراءات « 3 » .

--> ( 1 ) البرهان في علوم القرآن 1 / 318 . ( 2 ) ابن الجزري هو الحافظ أبو الخير الدمشقي توفي سنة 833 ه . منجد المقرئين ص 3 ، وما ذكر في النسخة المطبوعة ( بعزو الناقلة ) تصحيف ، والصواب ما أثبت . ( 3 ) انظر المذاهب الإسلامية لجولد زيهر ، ص 53 .